السيد علي الحسيني الميلاني
145
تحقيق الأصول
من لحاظ كلّ ذلك باللّحاظ الموضوعي حتى يتم التنزيل . وعليه ، فلو وقع القطع بشيء موضوعاً لحكمٍ يكون لا محالة ملحوظاً باللّحاظ الاستقلالي وينعزل عن الطريقيّة تماماً ، كما في : إذا قطعت بوجوب الصّلاة وجب عليك التصدق بكذا ، فإنّ وجوب التصدّق يترتب على القطع ويكون هو موضوع الأثر ، فلو أريد تنزيل الأمارة - بدليل اعتبارها - بمنزلة الواقع لم يمكن إلّا بلحاظهما على نحو الطريقيّة ، مثلًا : إذا قامت البيّنة على خمريّة المائع ، دلّ دليل حجيّتها على وجوب الاجتناب عنه وتنزيله بمنزلة الخمر الواقعي في ذلك ، ولولا لحاظ المؤدّى - وهو الخمريّة - ولحاظ الواقع الذي تحقق القطع به ، لما أمكن التنزيل ، ومن الواضح أن هذين اللّحاظين آليّان . . . فكان الملحوظ استقلاليّاً وآليّاً معاً ، والاستقلاليّة والآليّة لا يجتمعان . إشكال المحقق الأصفهاني قال في التعليق على قول الكفاية : ولحاظهما في أحدهما آليّ وفي الآخر استقلالي : لا يذهب عليك أنّ القطع والظن حين تعلّقهما بشيء طريق صرف ، وليس الملحوظ في تلك الحال على وجه الأصالة والاستقلال إلّا ذلك الشيء ، والقطع مثلًا نحو حضور المعنى عند النفس ، وهو معنى لحاظه . وليس للقطع لحاظ لا آليّاً ولا استقلالياً ، بل هو عين لحاظ الغير ، فليس كالمرآة حتى يعقل أنْ ينظر فيها إلى شيء فتكون منظورةً بالتبع ، بل القطع عين لحاظ الذهن ونظره إلى المعلوم . بل القطع كما لا يكون ملحوظاً آليّاً ، كذلك ليس آلةً ، لعدم تعقّل كون لحاظ الشيء آلة للحاظه ، كما لا يعقل أنْ يكون آلةً لذات الشيء أو لوجوده الخارجي .